ابن خلكان
340
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وعندها كانت الوقعة المشهورة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والياسرية بفتح الياء المثناة من تحتها وبعد الألف سين مهملة مكسورة وراء مكسورة أيضا وبعدها ياء مثناة من تحتها مشددة ثم هاء ساكنة وقد ذكرنا أين هي فلا حاجة إلى الإعادة وحكى إسحاق بن إبراهيم أخو زيد بن إبراهيم أنه كان يتقلد بلاد السيروان نيابة عن موسى بن عبد الملك المذكور فاجتاز به إبراهيم بن العباس الصولي الشاعر المقدم ذكره وهو يريد خراسان والمأمون يوم ذاك بها وقد بايع بالعهد علي بن موسى الرضا وهي قضية مشهورة وقد امتدحه إبراهيم المذكور بقصيدة ذكر فيها آل علي وأنهم أحق بالخلافة من غيرهم قال إسحاق بن إبراهيم المذكور فاستحسنت القصيدة وسألت إبراهيم بن العباس أن ينسخها ففعل ووهبته ألف درهم وحملته على دابة وتوجه إلى خراسان ثم تراخت الأيام إلى زمن المتوكل فتولى إبراهيم المذكور موضع موسى بن عبد الملك المذكور وكان يحب أن يكشف أسباب موسى فعزلني وأمر أن تعمل مؤامرة فعملت وحضرت للمناظرة عنها فجعلت أحتج بما لا يدفع فلا يقبله ونحتكم إلى الكتاب فلا يلتفت إلى حكمهم ويسمعني في خلال ذلك غليظ الكلام إلى أن أوجب الكتاب اليمين على باب من الأبواب فحلفت فقال ليست يمين السلطان عندك يمينا لأنك رافضي فقلت له تأذن لي في الدنو منك فأذن لي فقلت له ليس لي مع تعريضك بمهجتي للقتل صبر وهذا المتوكل إن كتبت إليه بما أسمعه منك لم آمنه على نفسي وقد احتملت كل ما جرى سوى الرفض والرافضي من زعم أن علي بن أبي طالب أفضل من العباس وأن ولده أحق من ولد العباس بالخلافة قال ومن هو ذاك قلت أنت وخطك عندي به فأخبرته بالشعر الذي عمله في المأمون وذكر فيه علي بن موسى فوالله ما هو إلا أن قلت له ذلك حتى سقط في يده ثم قال لي